النووي
48
روضة الطالبين
دابته ، قال الأصحاب : مطلق الإضافة إلى من يملك مقتضى ثبوت الملك ، ولهذا لو قال : هذه الدار لزيد ، كان إقرارا بملكه . فلو قال : أردت أنها مسكنه ، لا يقبل ، وقد تضاف الدار والبيت إلى الانسان بجهة أنها مسكنه ، لكنه مجاز ، ولهذا يصح نفي الإضافة مع إثبات السكنى ، فيقال : هذه الدار ليست ملك زيد ، لكنها مسكنه . إذا عرف هذا فلا يحنث الحالف بدخول دار يسكنها زيد بإجارة أو إعارة أو غصب ، إلا أن يقول أردت المسكن ، ويحنث بدخول دار يملكها وإن لم يسكنها ، إلا أن يقول : أرد ت مسكنه . ولو حلف : لا يدخل مسكن فلان ، حنث بدخول مسكنه المملوك والمستأجر . وفي المغصوب وجهان ، لأنه لا يملك سكناه . قلت : أصحهما : الحنث . والله أعلم . وفي دخول داره التي لا يسكنها أوجه ، أصحهما : لا يحنث ، والثالث : إن كان سكنه ولو يوما ، حنث ، وإلا ، فلا ، ولو أراد مسكنه المملوك ، لم يحنث بغيره بحال . فرع حلف : لا يدخل دار زيد ، وقد وقف زيد على غيره دارا ، قال المتولي : إن قلنا : الوقف ملك للواقف ، حنث بدخولها ، وإلا فلا . وإن دخل دارا موقوفة على زيد ، فإن قلنا : الوقف ملك للموقوف عليه ، حنث ، وإلا ، فلا . ولو دخل دارا لمكاتب زيد ، لم يحنث . فرع حلف : لا يدخل دار المكاتب ، حنث بدخولها على الصحيح ، لأنه مالك نافذ التصرف . المسألة الثانية : حلف : لا يدخل دار زيد ، فباعها زيد ، ثم دخلها ، لم يحنث ، لأنه لم يدخل دار زيد ، وكذا لو قال : لا أكلم عبد فلان أو أجيره أو زوجته ، فكلم بعد زوال ملكه عن العبد وانقطاع الإجارة والنكاح ، أو قال : لا أكلم سيد هذا العبد ، أو زوج هذه ا المرأة ، فكلم بعد زوال الملك والنكاح ، لم يحنث . فلو اشترى زيد بعد ما باعها دارا أخرى ، قال الصيدلاني : إن قال : أردت الأولى بعينها ، لم يحنث بدخول الثانية ، وإن قال : أردت أي دار تكون في ملكه ، حنث بالثانية دون الأولى ، وإن قال : أردت أي دار جرى عليها ملكه ، حنث بأيتها دخل .